العلامة المجلسي
74
بحار الأنوار
بإضافة الذنب إليه ، ذنب أبيه آدم عليه السلام ، وحسنت هذه الإضافة للاتصال والقربى ، وغفره ( 1 ) له من حيث أقسم على الله تعالى به فأبر قسمه ، فهذا الذنب المتقدم ، والذنب المتأخر هو ذنب شيعته وشيعة أخيه عليه السلام . وهذا الجواب يعترضه أن صاحبه نفى عن نبي ذنبا وأضافه إلى آخر ، والسؤال عنه فيمن أضافه إليه كالسؤال فيمن نفاه عنه ، ويمكن إذا أردنا نصرة هذا الجواب أن نجعل الذنوب كلها لامته صلى الله عليه وآله ، ويكون ذكر التقدم والتأخر إنما أراد به ما تقدم زمانه وما تأخر ، كما يقول القائل مؤكدا : قد غفرت لك ما قدمت وما أخرت ، وصفحت عن السالف والآنف من ذنوبك ، ولإضافة أمته إليه ( 2 ) وجه في الاستعمال معروف ، لان القائل قد يقول لمن حضره من بني تميم أو غيرهم من القبائل : أنتم فعلتم كذا وكذا ؟ وقتلتم فلانا ؟ وإن كان الحاضرون ما شهدوا ذلك ولا فعلوه ، وحسنت الإضافة للاتصال والنسب ( 3 ) ، ولا سبب أوكد مما بين الرسول عليه السلام وأمته ، وقد يجوز توسعا وتجوزا أن يضاف ذنوبهم إليه . ومنها : أنه سمى تركه الندب ذنبا ، وحسن ذلك أنه صلى الله عليه وآله ( 4 ) ممن لا يخالف الأوامر إلا هذا الضرب من الخلاف ، ولعظم منزلته وقدره جاز أن يسمى الذنب منه ما إذا وقع من غيره لم يسم ذنبا ( 5 ) . ومنها : أن القول خرج مخرج التعظيم وحسن الخطاب كما قلناه في قوله تعالى " عفا الله عنك " وليس هذا بشئ ، لان العادة جرت فيما يخرج هذا المخرج من الألفاظ أن يجري مجرى الدعاء ، مثل قولهم : غفر الله لك ، ويغفر الله لك ، وما أشبه ذلك ، ولفظ الآية بخلاف هذا ، لان المغفرة جرت فيها مجرى الجزاء ، والغرض في الفتح ( 6 ) وقد كنا
--> ( 1 ) في المصدر : وعفوه له ( 2 ) في المصدر : ولإضافة ذنب أمته إليه . ( 3 ) في المصدر : والتسبب . ( 4 ) في المصدر : : لأنه . ( 5 ) ثم ضعف ذلك بقوله : وهذا الوجه بضعفه على بعد هذه التسمية أنه لا يكون معنى لقوله : انني أغفر ذنبك ، ولا وجه لمعنى الغفران يليق بالعدول عن الندب . ( 6 ) في المصدر : والعوض في الفتح .